المحقق البحراني
369
الحدائق الناضرة
كان بصيرا مميزا ( 1 ) رشيدا يعرف نفعه وضره بالمال ، كما نجده في كثير من الصبيان ، فإنه قد يوجد منهم من هو أعظم في هذه الأمور من آبائهم ، فلا مانع له من ايقاع العقد ، خصوصا مع إذن الولي أو حضوره بعد تعيينه الثمن . انتهى . أقول : لا يخفى أن ما ذكره وإن كان جيدا من حيث الاعتبار بالنظر إلى ما عده من الأفراد ، إلا أنه بالنظر إلى الأخبار لا يخلو من تطرق الإيراد . وها أنا أذكر ما وصل إلي من الأخبار الجارية في هذا المضمار . فمنها : ما رواه في الكافي عن حمزة بن حمران عن حمران قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة ويقام عليه ويؤخذ بها ؟ قال : إذا خرج عن اليتم فأدرك ، قلت : فلذلك حد يعرف به ؟ فقال : إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر أو أنبت قبل ذلك ، أقيمت عليه الحدود التامة ، وأخذ بها ، وأخذت له ، قلت : فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وتؤخذ بها ويؤخذ لها ؟ قال : إن الجارية ليست مثل الغلام ، لأن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع ، وأقيمت عليها الحدود التامة ، وأخذ لها وبها ، قال : والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك ( 2 ) ورواه في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب إلا أنه رواه عن حمزة بن حمران ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام من غير واسطة حمران . أقول : والخبر - كما ترى - ظاهر فيما ذكره الأصحاب - رضي الله عنهم -
--> ( 1 ) ظاهر الفاضل الخراساني في الكفاية التوقف في هذا المقام . حيث قال : في المميز اشكال . والظاهر أن منشأه هو وقوفه على كلام المحقق المذكور وعدم إمعان النظر في الأخبار التي ذكرناها . منه رحمه الله ( 2 ) الوسائل ج 1 ص 30 حديث : 2